طلب العلم
ولكن ليس منتفعاً بعلم *** فتى لم يحرز الخلق النضيرا--- إذا ما العلم لابس حسن خلق *** فرج لأهله خيرا كثيرا--- وما أن فاز أغزرنا علوماً *** ولكن فاز أسلمنا ضميرا

فضيلة التعلم والتعليم

فضيلة التعلم

أما الآيات فقوله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين (سورة التوبة: الآية 122) وقوله عز وجل ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(سورة النحل: الآية 43، وسورة الأنبياء: الآية 7)

 

وأما الآثار؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالبا فعززت مطلوبا. وكذلك قال ابن أبي مليكة رحمه الله: ما رأيت مثل ابن عباس، إذا رأيته رأيت أحسن الناس وجها، وإذا تكلم فأعرب الناس لساناً، وإذا أفتى فأكثر الناس علماً. وقال ابن المبارك رحمه الله: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة؟ وقال بعض الحكماء: إني لا أرحم رجالا كرحمتي لأحد رجلين: رجل يطلب العلم ولا يفهم، ورجل يفهم العلم ولا يطلبه. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة. وقال أيضاً: كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك. وقال عطاء: مجلس علم يكفر سبعين مجلسا من مجالس اللهو. وقال عمر رضي الله عنه: موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه. وقال الشافعي رضي الله عنه: طلب العلم أفضل من النافلة. وقال ابن عبد الحكم رحمه الله: كنت عند مالك أقرأ عليه العلم فدخل الظهر فجمعت الكتب لأصلي، فقال: يا هذا ما الذي قمت إليه بأفضل مما كنت فيه إذا صحت النية. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: من رأى أن الغدو إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.

 

فضيلة التعليم

أما الآيات فقوله عز وجل: ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون( سورة التوبة: الآية 122) والمراد هو التعليم والإرشاد وقوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه( سورة آل عمران: الآية 187) وهو إيجاب للتعليم وقوله تعالى: ﴿وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون( سورة البقرة: الآية 146) وهو تحريم للكتمان كما قال تعالى في الشهادة: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه( سورة البقرة: الآية 283)

 

وأما الآثار فقد قال عمر رضي الله عنه من حدث حديثا فعمل به فله مثل أجر من عمل ذلك العمل وقال ابن عباس رضي الله عنهما معلم الناس الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر وقال بعض العلماء العالم يدخل فيما بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل وروى أن سفيان الثوري رحمه الله قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان فقال اكروا لي لأخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم وإنما قال ذلك حرصا على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به وقال عطاء رضي الله عنه دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي فقلت ما يبكيك قال ليس أحد يسألني عن شيء وقال بعضهم العلماء سرج الأزمنة كل واحد مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره وقال الحسن رحمه الله لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم أي أنهم بالتعليم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية وقال عكرمة إن لهذا العلم ثمنا قيل وما هو قال أن تضعه فيمن يحسن حمله ولا يضيعه وقال يحيى بن معاذ العلماء أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم قيل وكيف ذلك قال لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم يحفظونهم من نار الآخرة وقيل أول العلم الصمت ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم نشره وقيل علم علمك من يجهل وتعلم ممن يعلم ما تجهل فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت وقال معاذ بن جبل في التعليم والتعلم ورأيته أيضا مرفوعا تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة والدليل على الدين والمصبر على السراء والضراء والوزير عند الأخلاء والقريب عند الغرباء ومنار سبيل الجنة يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة سادة هداة يقتدى بهم أدلة في الخير تقتص آثارهم وترمق أفعالهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم وكل رطب ويابس لهم يستغفر حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها حديث معاذ تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة الحديث بطوله رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب وابن عبد البر وقال ليس له إسناد قوي لأن العلم حياة القلوب من العمى ونور الأبصار من الظلم وقوة الأبدان من الضعف يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى والتفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع الله عز وجل وبه يعبد وبه يوحد وبه يمجد وبه يتورع وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام وهو إمام والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home